بقلم: عبداللطيف مشرف
فقد كثر الكلام في تحديد الإرهاب واضطربت الآراء والمصطلحات على إيضاح مفهوم الإرهاب , وعلى الرغم من كثرة التعريفات والحدود التي وضعت لمعنى الإرهاب فلم نقف على حد جامع مانع لحقيقة الإرهاب , وكل تعريف لحقيقة ما لا يكون مطردا منعكسا – أي جامع مانع – فإنه لا يعتبر تعريفا صحيحا ومع أن كثيرين من الباحثين في هذا الموضوع قد ذكروا من التعاريف للإرهاب ما يزيد على مائة تعريف إلا أنها تخلوا كلها من أن تحدد مفهوم الإرهاب تحديدا دقيقا يستطيع القارئ أن يفرق به بين الإرهاب وغيره، ولكي تعرف أن كل ما ذكر من تعاريف للإرهاب لم تكن كافية لتحديد مفهومه تحديدا لا يختلف فيه أحد , وسأذكر لك نماذج مما قيل في تعريف الإرهاب :
1- الإرهاب هو الأعمال التي من طبيعتها أن تثير لدى شخص ما الإحساس بالخوف من خطر ما بأي صورة .
2- الإرهاب يكمن في تخويف الناس بمساعدة أعمال العنف .
3- الإرهاب هو الاستعمال العمدي والمنتظم لوسائل من طبيعتها إثارة الرعب بقصد تحقيق أهداف معينة .
4- الإرهاب عمل بربري شنيع .
5- هو عمل يخالف الأخلاق الاجتماعية ويشكل اغتصابا لكرامة الإنسان .
وإنك أيها القارئ إذا قمت بتحليل هذه التعريفات المذكورة لتتمكن من تحليلها بغرض تحديد درجة دقتها وقياس مدى إمكانية الاعتماد عليها في عملية وصف وضبط وتحديد ما يمكن تسميته بالعمل الإرهابي أدركت أن كلاً منها لا يكفي لبيان مفهوم الإرهاب بياناً جلياً واضحاً تتوفر فيه شرط التعريف والحد لأن كلاً منها إما جامع غير مانع وإما مانع غير جامع وإما ليس جامعا ولا مانعا وهذا الاختلاف في تعريف الإرهاب راجع لاختلاف أذواق الدول ومصالحها وأيديولوجياتها فكل دولة تفسر الإرهاب بما يلائم سياستها ومصالحها سواء وافق المعنى الصحيح للإرهاب أو خالفه لأجل هذا تجد عملاً يقوم به جماعة من الناس أو الأفراد يطلق عليه أنه عمل إرهابي وتجد عملاً مثله أو أفظع منه يقوم به جماعة آخرون لا يعتبر إرهابا وسأذكر مثالاً واحدا على ذلك.
موضوع فلسطين : منذ أكثر من (50 سنة ) والصهاينة الحاقدون يسومون إخواننا الفلسطينيين سوء من قتل وتشريد وتدمير وهدم للبيوت على أهلها ويعتبر هذا العمل في نظر العالم الغربي سواء في أمريكا وأوربا دفاعا عن النفس وما يقاوم به هؤلاء المضطهدون بالحجارة ونحوها يعتبرإرهابا وعنفا، وبل والأدهى والأمر تصدقه الحكومات والشعوب العربية، وتتهم بعص الفصائل الفلسطينية بالإرهاب، إى عقل هذا؟ وإى عدل وسلام دولى؟ يتحدثون به.
ويتهمون الدين الإسلامى والشرع بأنه الإرهاب، فلماذا الدين ومنطقة الشرق، ومناطق العرب؟ ، هل سألت نفسك يوما هذا السؤال، هل تحدثت إلى داخلك وقلت لماذا لا توجد داعش وغيرها فى أوروبا أو إسرائيل؟ أو أمريكا والغرب، لماذ الكل يقطن بلاد المسلمين؟ لماذا الصراع الغربي يرتكز بمناطق المسلمين والعرب؟ لأن العرب يمتلكون ثلثين ثروات العالم، لأنه صراع حقيقى بين أكبر ديانتين المسيحية والإسلام وليس الصراع الظاهر على الثروات فقط كم قال ” وول ديورانت صاحب كتاب قصة الحضارة وهو مؤرخ أمريكى، لأن المروج الخضراء والمعادن لدينا، لأن صحة العقيدة وقوتها معنا، فمن هنا عمل على أشعال المنطقة، ليزجوا بالدين ويشوه صورة الإسلام السمحه، ويسيطرون على مقدرات وثروات المسلمين، فيصبحون، بلا قوة مادية أو معنوية، وإذا أعملت عقلك أيها القارىء ستجد اجابات أفضل منى بكثر، أذا حاولت أن تردد هذه الأسئلة، وأن تجد لها اجابة.
ولكن هناك إرهاب مشروع فى مثل هذه الأوقات التى نمر بها فى عالمنا الإسلامى وهي المقاومة الفكرية والمعنوية والعسرية لصد هجمات الغرب علينا، ولمنع أفساد مجتمعاتنا، فهذا إرهاب مشروع شرعه الله لنا وأمرنا به وهو إعداد القوة والتأهب لمقاومة أعداء الله ورسوله قال تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ) فهذه الآية الكريمة نص في أنه يجب على المسلمين أن يبذلوا قصارى جهدهم في التسليح وإعداد القوة وتدريب الجيوش حتى يَرهبهم العدو ويحسب لهم ألف حساب وهذا أعني وجوب الإعداد للمعارك مع العدو أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين سواء كان الجهاد جهاد دفع أو جهاد طلب لكن ينبغي أن يُعلم أن مجرد القوة المادية من سلاح وعدة وتدريب لا يكفي لتحقيق النصر على الأعداء إلا إذا انظم إليه القوة المعنوية وهي قوة الإيمان بالله والاعتماد عليه والإكثار من الطاعات والبعد عن كل ما يسخط الله من الذنوب والمعاصي فالمستقرئ للتاريخ يدرك صدق هذه النظرية قال تعالى ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) وقال تعالى ( لقد نصركم الله في موطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) ولما كتب قائد الجيش في غزوة اليرموك لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال في كتابه : إنا أقبلنا على قوم مثل الرمال فأَمِدَّنا بقوة وأمدنا برجال فكتب له عمر رضي الله عنه : ( بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب إلى قائد الجيش فلان بن فلان أما بعد : فاعلم أنكم لا تقاتلون عدوكم بقوتكم ولا بكثرتكم وإنما تقاتلونهم بأعمالكم الصالحة فإن أصلحتموها نجحتم وإن أفسدتموها خسرتم فاحترسوا من ذنوبكم كما تحترسون من عدوكم ) .
والأمثلة التي تدعم هذه النظرية كثيرة في التاريخ منها معركة اليرموك اذ كان العدو متفوقا على المسلمين من حيث العدد والعدة ، حيث بلغ على حسب احدى الروايات مائة وعشرين ألف مقاتل من الروم مسلح بأسلحة حديثة كالمنجنيقات وقاذفات اللهب وغيرها ، وعدد المسلمين بضعة آلاف وعدتهم بدائية كالسيوف والرماح , ومع هذا انتصر المسلمون على اعدائهم لتحقق القوة المعنوية وهي الإيمان بالله والتوكل عليه .
ولكن الغرب يعلم مدى وقوة المسلمين، فكان الصراع بينه وبيننا علنى، على فكرة البقاء للأقوى، حتى نهاية القرن التاسع عشر، وكان صراع علنى على الثروات والاحتلال المباشر لأراضى المسلمين، سواء عسكرى أو عن طريق الأنتداب، وأخذ ما يريده بطريقة مباشرة، ومع أنهاء الحرب العالمية، الثانية وإنشاء هيئة الأمم المتحدة، التى تنادى بالسلام والأمن العالمى، وتحقيق مصير الشعوب، وهى تلك شعارات وهمية بدلائل استعمارية جديدة، ومع حركة الوعى الفكرى لدى شعوب الشرق والبلدان المستعمرة، بدأ الغرب بأستقطاب مجموعة من العائلات والعسكريين والمثقفين في مناطق نفوذه القديمة، ويجعلهم على رأس أنظمة تلك الدول، حتى يظل مستعمرها، بشكل غير مباشر، ويحقق جلاء وهمى أمام العالم، ويتغنى بما حققه بإنشاء هيئة الأمم ، ولكن فى الحقيقة الأستعمار موجود، وأكبر ديكتاتورية موجودة، أن تتحكم خمس دول عظمى فى العالم أجمع، وخرجوا، ووضعوا من يتبعهم على رأس كل بلد، حتى يضمنوا الولاء والخيرات والثروات لهم، وظلوا يساعدوهم إلى الأن، فى تغيب عقول شعوبهم، حتى لا يعوا ما يحاك عليهم، ويفهموا الأمر، ففى كل عقد يصنعون أزمة جديدة، ويشغلون الشعوب بها، سواء من حقوق إنسان، أو أسلحة نووية، أو إرهاب وهو أخر مصطلح، حتى يشعرو العرب والشرق بأنهم فى خطر دائم، ويظل الحكام المعينين كما هم على روؤس الدول، ويظل خير الشرق للغرب، وتظل الشعوب فى ظلام دامس وغياب وعي مستمر، وفقر رغم ما تملك، وجهل رغم ما لديها من موروث علمى ومنهج صحيح ومعتدل، ويظل تشويه الدين فهذا هو الأرحتلال الحديث، واستمرار لنزيف ثروات وأموال العرب والمسلمين بدون طلقة رصاصة واحدة.
فيأتى الإرهاب أخيرا مصطلح فى العصر المعاصر مصطلحاً رنان، ولكن هو احتلال حديث فى ثوب جميل وبتأيد شعبى، وبمباركة زعماء بهذه الطريقة، ونزف حزائن الدول على حساب سلع وخدمات شعوبهم، وهم يظنون أنه الأمان للشعوب، أنما هو مساعدة غير مباشرة للغرب، فالإرهاب هو لغة الإحتلال الحديث.صنعوا الإرهاب. وصدروه إلي مناطق. قوى ونقطة ارتكاز العالم الاسلامى. وأوهموا الجزء الاخر أنه خطر عليهم.فأدخلوهم فى حروب وهمية لا جمل ولا ناقة لهم بها، فإن لم يكن الإرهاب على أرضه. جعلوه ينفق من قوت شعبه. ويدمر اقتصاده بيده. لانهم. واثقين انها لعبة سهل التنفيذ لأن الرؤوس فاسده. وليس لهم من الوعى شئ. غير انهم يكونوا محافظين، على مناصبهم وكراسيهم، حتى لو كان الثمن الوطن. فمن الإرهاب الوهمى جماعاته المموله وأحداثه الوهمية، فمن هنا يضربون عصفورين بحجر واحد، وهو ضرب صورة الإسلام على أرضه وبأيد أبنائه. واستنزاف ثرواته واحتلال أوطانه. اما بالوجود على الأرض. أو عن طريق جماعات متطرفة مصطنعه. او عن طريق من يحكموه، فهنا قول الأمام الغزالى، ليس شرط أن تكون عميل كى تخدم أعدائك، بل بغبائك وقلة وعيك، تخدمهم بدون أى مقابل.

lموضوعات ذات صلة